
قبل أسابيع قليلة، جاءت أم إلى عيادتنا وبيدها ورقة من مدرسة ابنها: فحص النظر ناجح. ومع ذلك كانت قلقة، لأن ابنها الذي يبلغ من العمر تسع سنوات توقف فجأة عن القراءة رغم أنه كان يحب الجلوس مع كتاب كل ليلة قبل النوم.
هذا التناقض أكثر شيوعاً مما يتصور كثير من الأهل. فحوصات النظر المدرسية مصممة لرصد أمر واحد بشكل جيد: هل يستطيع الطفل قراءة الحروف على لوحة الفحص من مسافة بعيدة. لكنها لا ترصد مدى تناسق العينين مع بعضهما، أو ما إذا كانت عضلات التركيز تتعب بعد عشر دقائق من الواجب المدرسي، أو ما إذا كانت إحدى العينين تعمل بجهد أقل بينما يعوّض الدماغ عن ذلك دون أن يلاحظ أحد. بمعنى آخر، يمكن أن يكون نظر الطفل من مسافة بعيدة سليماً تماماً، ومع ذلك يواجه صعوبة في متابعة سطر من الكلمات دون أن يفقد مكانه، أو يشعر بصداع كلما جلس للمذاكرة.
ولنكن منصفين، ليس كل طفل لا يحب القراءة يعاني من مشكلة في النظر. كثير من الأطفال يبتعدون عن الكتب لأنهم يجدونها مملة، أو بسبب صعوبات في الانتباه أو التعلم لا علاقة لها بالعين إطلاقاً. نفضل أن نقول ذلك بوضوح بدلاً من الإيحاء بأن كل طفل يتجنب القراءة يحتاج لأخصائي. لكن هناك نمطاً محدداً من العلامات يستحق الانتباه قبل افتراض أن الأمر مجرد مرحلة عابرة.
علامات تشير إلى مشكلة في النظر لا مجرد عدم رغبة:
- صداع أو إجهاد في العين يظهر تحديداً أثناء القراءة أو استخدام الشاشات، وليس في أوقات أخرى من اليوم.
- فقدان مكان القراءة بشكل متكرر، أو استخدام الإصبع لمتابعة السطر بعد السن التي يفترض أن يتوقف فيها ذلك.
- الجلوس قريباً جداً من التلفاز أو تقريب الكتاب من الوجه بشكل ملحوظ.
- إمالة الرأس بشكل متكرر، أو إغلاق إحدى العينين عند النظر إلى شيء ما.
- الشكوى من أن الكلمات تتحرك أو تتضاعف على الصفحة.
- تجنب الأنشطة التي تتطلب تركيزاً قريباً لفترة طويلة، مثل الألغاز أو التلوين، حتى وإن كان يستمتع بها لفترات قصيرة.
لا شيء من هذه العلامات يؤكد المشكلة بمفرده. لكن عندما تجتمع معاً، خصوصاً إذا ظهرت تدريجياً وليست عادة قديمة، فهي تستحق فحصاً دقيقاً.
ماذا يفحص الفحص الشامل ولا يفحصه الفحص المدرسي؟
الفحص الشامل لنظر الأطفال يتجاوز لوحة قياس حدة البصر. فهو يتحقق من مدى تناسق العينين وتتبعهما معاً، ومدى قدرتهما على التقارب عند النظر إلى جسم قريب مثل كتاب، وكفاءة عضلات التركيز، ووجود كسل في العين أو انحراف (الحول) لم يظهر بعد بشكل واضح. بعض هذه الحالات لا تظهر عليها أي علامات مرئية في مراحلها المبكرة، وتجعل فقط العمل القريب أصعب، وهو ما يظهر على شكل طفل يبدو شارد الذهن أو متعباً أو غير مهتم بالقراءة فقط.
وهنا يأتي دور العلاج البصري (Vision Therapy)، وهو مختلف تماماً عن مجرد وصف نظارة. فإذا كانت المشكلة في كيفية عمل العينين معاً وتركيزهما، فإن النظارة وحدها لن تحل الأمر. برنامج العلاج البصري في أوربت أي سنتر، الذي يشرف عليه أخصائيو قياس النظر لدينا إلى جانب الدكتور وليد، مصمم خصيصاً لإعادة تدريب هذا التناسق من خلال جلسات منظمة داخل العيادة، وهو أحد الأسباب التي كثيراً ما تغفل وراء تعثر طفل ذكي ومجتهد في الصف الدراسي.
ومع بداية العام الدراسي، هذا هو الوقت المناسب لاستباق الأمر بدلاً من انتظار أن تثير نتائج التقييم المدرسي السؤال. الفحص الشامل لنظر الأطفال يستغرق أقل من ساعة ويغطي كل ما سبق في زيارة واحدة.
احجزوا فحصاً شاملاً لنظر طفلكم مع مركز أوربت للعيون لطب عيون الأطفال والتجميل